ابن يعقوب المغربي
271
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
أنف الدابة فهو مرسل ، وإذا استعمل في أنف الإنسان للمشابهة كأن يكون فيه اتساع وتسطيح كأنف الدابة فهو استعارة ؛ فيكون لفظا واحدا يصح فيه الإرسال والاستعارة في مصدوق واحد باعتبارين والمفهوم مختلف ، كما تقدم في المشفر ، وذلك ظاهر . ثم هذا التعريف للاستعارة إنما هو إذا أطلقت ، كما تقدم و ( قد تقيد بالتحقيقية ) فيكون تعريفها : ما استعمل في غير ما وضعت له لعلاقة المشابهة مع تحقق ما استعملت فيه نفس الأمر ، فتتميز عن المكنى عنها والتخييلية ( لتحقق معناها ) حينئذ ؛ أي : حين استعملت فيه وعنى بها ( حسا أو عقلا ) دونهما . والمراد بالتحقق الحسي : أن يكون معناها مما يدرك بإحدى الحواس الخمس فيصح أن يشار إليه إشارة حسية بأن يقال : نقل اللفظ لهذا المعنى الحسي ، وبالتحقق العقلي : أن لا يدرك بالحواس ولكن يكون متحققا في نفسه بحيث يدركه العقل ثابتا ثبوتا لا يصح للعقل نفيه والحكم ببطلان معناه في نفس الأمر باعتبار نظره ؛ أعني : نظر العقل خاصة ، بخلاف الأمور الوهمية فإن العقل يحكم ببطلانها دون الوهم ؛ فتصح الإشارة إليه إشارة عقلية بأن يقال : هذا الشيء المدرك الثابت عقلا هو الذي نقل له اللفظ . أما خروج التخييلية بالتحقق فظاهر على مذهب السكاكي كما يأتي إن شاء اللّه تعالى في قوله : وإذا المنية أنشبت أظفارها " 1 " لأن الأظفار عنده استعيرت لصورة وهمية لا حقيقة لها ، وأما على مذهب المصنف فالمراد بالأظفار حقيقتها ، فلا يصح إخراجها إلا أن يعتبر أن الاستعارة إنما هي باعتبار إثباتها للمنية ؛ فيكون وهميا . وأما خروج المكني عنها فلأنها عند المصنف هي إضمار التشبيه في النفس ، والإضمار أمر وهمي كما قيل ؛ وفيه بحث ؛ لأن الإضمار وإن كان اعتباريا ؛ لأنه عبارة
--> ( 1 ) البيت لأبي ذؤيب في تهذيب اللغة ( 11 / 380 ) ، ( 14 / 260 ) ، وكتاب الصناعتين ص ( 284 ) ، وللهذلى في لسان العرب ( 12 / 70 ) ( تمم ) ، والإيضاح ص ( 264 ) بتحقيق الدكتور / عبد الحميد هنداوى .